نهائي القرن الأفريقي: أسود الأطلس ضد أسود التيرانجا.. صراع الزعامة على عرش القارة
تتوقف عقارب الساعة، وتتحبس الأنفاس، وتتجه أنظار المليار ونصف المليار أفريقي، ومعهم الملايين من عشاق الكرة حول العالم، نحو “المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله” بالرباط، الذي يحتضن الملحمة الختامية لكأس أمم أفريقيا 2025. نحن أمام نهائي ليس كغيره، مواجهة تجمع بين المنتخب المغربي، صاحب الأرض والجمهور ورابع العالم، والمنتخب السنغالي، بطل القارة السابق والقوة الضاربة التي لا تهدأ.
هذا اللقاء هو تجسيد حي لتطور الكرة الأفريقية، حيث يلتقي الفريقان الأفضل تصنيفاً، والأكثر استقراراً، والأغنى بالنجوم المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية.
1. الطريق إلى النهائي: مشوار العظمة
لم يكن وصول الفريقين إلى المشهد الختامي محض صدفة، بل كان نتيجة عمل تراكمي وشخصية بطل تجلت في الأدوار الإقصائية:
-
المغرب: شق “أسود الأطلس” طريقهم بصلابة دفاعية معهودة، معتمدين على توازن تكتيكي مذهل فرضه وليد الركراكي. تجاوزوا عقبات كبرى في ربع ونصف النهائي، مقدمين كرة قدم حديثة تعتمد على الاستحواذ الإيجابي والتحولات السريعة.
-
السنغال: في المقابل، أثبت “أسود التيرانجا” أنهم وحوش البطولة من الناحية البدنية والتهديفية. بمرونة تكتيكية عالية، استطاع أليو سيسيه توظيف ترسانته الهجومية لضرب الحصون الدفاعية للمنافسين، ليصلوا إلى النهائي بهدف واحد: استعادة التاج الذي سُلب منهم.
2. القراءة الفنية: الشطرنج بين الركراكي وسيسيه
تعتبر هذه المباراة صراعاً بين مدرستين فنيتين نضجتا بشكل كبير في السنوات الأخيرة:
أ- المغرب: “الرأس نيفو” والتنظيم المحكم
يعتمد وليد الركراكي على جدار دفاعي يبدأ من الحارس العملاق ياسين بونو، الذي يمثل صمام الأمان والقلب النابض للدفاع. أمام بونو، يقف نايف أكرد وشادي رياض (أو سايس بخبرته) كحائط صد منيع.
-
مفاتيح اللعب: القوة الضاربة تكمن في الأطراف؛ أشرف حكيمي الذي يعد المحرك الهجومي الأول، ونصير مزراوي في الجهة المقابلة. وفي الوسط، تبرز عبقرية سفيان أمرابط في تدمير هجمات الخصم، بينما يتكفل إبراهيم دياز وعز الدين أوناحي بربط الخطوط وصناعة السحر للفتى الذهبي سفيان رحيمي أو يوسف النصيري.
ب- السنغال: القوة الانفجارية والسرعة المرعبة
المنتخب السنغالي هو الفريق الأكثر اكتمالاً من حيث البنية الجسدية. يعتمدون على قوة إدوارد ميندي في الحراسة، وصلابة كوليبالي في الدفاع.
-
مفاتيح اللعب: السر في السنغال يكمن في “التحولات الانفجارية”. بوجود ساديو ماني بخبرته وقيادته، والشاب المتوهج نيكولاس جاكسون، وإسماعيلا سار، يمتلك السنغاليون القدرة على تسجيل هدف من نصف فرصة. وسط ميدانهم بقيادة باب ماتار سار يتميز بالقدرة على الجري لمسافات طويلة والضغط العالي المستمر.
3. صراعات ثنائية ستحسم اللقب
ستشهد المباراة “مباريات داخل المباراة”، ومن يربح هذه الثنائيات سيرفع الكأس:
-
حكيمي ضد ماني: مواجهة الزملاء السابقين والأصدقاء؛ سرعة حكيمي في التغطية ستحاول تحجيم مكر وخبرة ماني في الاختراق.
-
أمرابط ضد باب ماتار سار: معركة “تكسير العظام” في دائرة المنتصف؛ من سيفرض إيقاعه ويسيطر على الاستحواذ؟
-
نايف أكرد ضد نيكولاس جاكسون: صراع القوة والالتحامات الهوائية.
4. العامل الجماهيري والنفسي
يلعب النهائي في المغرب، وهذا يمنح “أسود الأطلس” شحنة معنوية هائلة. الجماهير المغربية، التي أبهرت العالم في قطر 2022، ستكون اللاعب رقم 12 بامتياز. “تيفوهات” مرعبة، وأهازيج لا تتوقف، وضغط نفسي هائل على لاعبي السنغال. لكن، السنغال فريق متمرس ولا يتأثر كثيراً بالضغط الخارجي، فهم معتادون على اللعب في أجواء عدائية وحققوا اللقب سابقاً من قلب الكاميرون.
5. السيناريوهات المتوقعة للمباراة
-
السيناريو الأول (الحذر التكتيكي): أن يبدأ الفريقان بجس نبض طويل، مع تضييق المساحات، مما قد يجر المباراة إلى وقت إضافي أو ركلات ترجيح، وهنا ستلعب خبرة بونو وميندي الدور الحاسم.
-
السيناريو الثاني (الهجوم الصاعق): أن يسجل أحد الفريقين هدفاً مبكراً (خاصة المغرب بدعم الجمهور)، مما سيجبر السنغال على الخروج من مناطقها، لتتحول المباراة إلى “ماراثون” من الهجمات المرتدة السريعة والمساحات المفتوحة.
6. لماذا هذا النهائي هو الأهم في تاريخ أفريقيا؟
لأننا في عام 2026، والكرة الأفريقية تعيش أزهى عصورها. المغرب يمثل الكرة المتطورة التي تدمج بين المهارة الفنية والتنظيم الأوروبي، والسنغال تمثل “جينات القارة” القوية والناجحة. الفائز اليوم لن يرفع كأساً من ذهب فحسب، بل سيعلن نفسه “زعيماً أوحد” للقارة السمراء قبل التوجه لمونديال 2026.
7. التشكيلة المتوقعة للنهائي الكبير
منتخب المغرب (4-3-3):
-
الحارس: ياسين بونو.
-
الدفاع: أشرف حكيمي، نايف أكرد، شادي رياض، نصير مزراوي.
-
الوسط: سفيان أمرابط، عز الدين أوناحي، إبراهيم دياز.
-
الهجوم: حكيم زياش (أو إلياس بن صغير)، سفيان رحيمي، يوسف النصيري.
منتخب السنغال (4-2-3-1):
-
الحارس: إدوارد ميندي.
-
الدفاع: كريبين دياتا، كوليبالي، موسى نياكاتي، إسماعيل جاكوبس.
-
الوسط: لامين كامارا، باب ماتار سار.
-
الهجوم: إسماعيلا سار، حبيب ديالو، ساديو ماني، نيكولاس جاكسون.
الخلاصة: من سيزأر أخيراً؟
النهائي هو صراع “أعصاب” قبل أن يكون صراع “أقدام”. المغرب يمتلك الأرض، الروح، والمهارة العالية، بينما تمتلك السنغال الخبرة، القوة البدنية، والهدوء القاتل. هي مباراة للتاريخ، ستُحسم بتفصيلة صغيرة؛ ربما ركلة ثابتة من حكيمي، أو انطلاقة غادرة من ماني.
في نهاية الليلة، وبغض النظر عن هوية البطل، ستكون مدريد والرباط وداكار ولندن وباريس وكل مدن العالم شاهدة على أن “الأسد الأفريقي” بات يحكم بأحكامه، وأن نهائي المغرب والسنغال هو “كلاسيكو” القارة الجديد الذي سيبقى خالداً في الأذهان.







