الجزائر ضد بوركينا فاسو… مواجهة إفريقية بطابع “تكتيكي” وحسم بالتفاصيل
تتجه الأنظار إلى مواجهة قوية تجمع بين منتخب الجزائر ومنتخب بوركينا فاسو، في مباراة تحمل دائمًا طابعًا خاصًا داخل الكرة الإفريقية: صراع بدني شرس، إيقاع عالي، ومساحات قليلة تُحسم فيها النتيجة غالبًا بلقطة واحدة. هذه ليست مباراة تعتمد على الأسماء فقط، بل على الانضباط والتركيز وكيفية قراءة المدربين للملعب، خصوصًا أن المنتخبين يمتلكان عناصر قادرة على قلب اللقاء في لحظة، سواء عبر كرة ثابتة أو هجمة مرتدة سريعة.
لماذا المباراة “صعبة” على الطرفين؟
الجزائر تدخل أي مواجهة إفريقية وهي مطالبة بالسيطرة وصناعة اللعب، لأنها غالبًا الطرف الذي يمتلك حلولًا هجومية أكثر وتنظيمًا في الاستحواذ. لكن أمام بوركينا فاسو، الوضع لا يكون بهذه السهولة. منتخب “الخيول” معروف بتماسكه، وحضوره البدني، وقدرته على تحويل المباراة إلى معركة في وسط الملعب، مما يقلل من جودة تمريرات الخصم ويجعل الوصول للمرمى أصعب بكثير.
في المقابل، بوركينا فاسو تعرف أنها إذا تركت للجزائر حرية بناء اللعب بدون ضغط، ستتلقى فرصًا متتالية. لذلك ستبحث عن الضغط في مناطق محددة، وإغلاق العمق، وتوجيه لعب الجزائر نحو الأطراف، ثم التعامل مع العرضيات والكرات الثانية بأعلى تركيز.
أسلوب الجزائر: بناء هادئ ثم تسريع مفاجئ
الجزائر عادةً تميل إلى اللعب المنظم: بناء من الخلف، دعم من لاعبي الوسط، ثم نقل الكرة إلى الأطراف أو أنصاف المساحات لخلق موقف “2 ضد 1” على الظهير. أهم نقطة في أداء الجزائر ليست الاستحواذ في حد ذاته، بل “متى” تسرّع اللعب. اللحظة التي تتحول فيها التمريرات من أفقية إلى عمودية هي لحظة الخطر الحقيقي.
الجزائر ستحتاج في هذه المباراة إلى:
-
تحريك الكرة بسرعة لتفكيك التكتل الدفاعي.
-
تبادل المراكز بين الجناح وصانع اللعب لخلق زوايا تمرير.
-
التسديد من خارج المنطقة إذا أغلق الخصم الصندوق.
-
التركيز على الكرات الثابتة لأنها قد تكون مفتاح المباراة عندما تقل الفرص من اللعب المفتوح.
أسلوب بوركينا فاسو: صلابة + مرتدات
بوركينا فاسو من المنتخبات التي لا تمنح خصومها وقتًا طويلًا للتفكير. حتى إن تراجعت دفاعيًا، فهي لا تفعل ذلك بلا خطة؛ بل بهدف جذب الخصم ثم ضربه في المساحة. الفريق يعتمد على السرعة في التحول: قطع الكرة، تمريرة أولى “ذكية” للأمام، ثم انطلاق مباشر نحو المرمى.
ومن أخطر أسلحة بوركينا فاسو:
-
الكرات الثانية بعد العرضيات أو الركنيات.
-
الضغط البدني على لاعب وسط الخصم وإجباره على أخطاء.
-
المرتدات خلف ظهيري الجزائر عند التقدم.
-
التحركات بدون كرة لاستلام تمريرة واحدة تفتح هجمة كاملة.
معركة الوسط: من يربحها يقترب من الفوز
مفتاح المباراة الحقيقي سيكون في وسط الملعب. الجزائر تريد وسطًا “يستلم ويدوّر” بسرعة ويصنع زوايا تمرير. بوركينا فاسو تريد وسطًا “يكسر الرتم” ويحول المباراة إلى التحامات وسرعات وانتقالات.
لو الجزائر كسبت وسط الملعب:
-
ستفرض الإيقاع.
-
ستزيد نسبة الاستحواذ في الثلث الأخير.
-
ستصنع فرصًا أكثر، حتى لو كانت نصف فرص.
أما لو بوركينا فاسو كسرت الوسط:
-
ستُجبر الجزائر على لعب كرات طويلة.
-
ستُقلل الخطورة من العمق.
-
وستخرج للمساحات بهجمات مرتدة مؤلمة.
سيناريوهات محتملة للمباراة
السيناريو الأول: الجزائر تهجم وبوركينا تدافع
وهذا الأكثر توقعًا. الجزائر تستحوذ، وبوركينا تتكتل وتنتظر خطأ أو كرة مقطوعة لتضرب مرتدة. هنا صبر الجزائر مهم جدًا، لأن التسرع قد يمنح بوركينا ما تريده: مساحات.
السيناريو الثاني: هدف مبكر يقلب كل شيء
لو الجزائر سجلت مبكرًا، بوركينا ستضطر لفتح خطوطها، ووقتها تظهر المساحات وتصبح المباراة أسرع وأغنى بالفرص.
ولو بوركينا سجلت أولًا، ستصبح المباراة “أعصاب” للجزائر، لأن الخصم سيغلق أكثر ويراهن على المرتدات.
السيناريو الثالث: مباراة مغلقة تُحسم بثابتة
وهو سيناريو إفريقي كلاسيكي: فرص قليلة، ضغط بدني، ثم ركنية أو ضربة حرة تُسجل منها هدف المباراة الوحيد.
نقاط يجب أن ينتبه لها كل منتخب
الجزائر يجب أن تنتبه لـ:
-
عدم فقد الكرة في وسط الملعب لأن المرتدة ستكون سريعة وخطيرة.
-
التغطية خلف الظهيرين عند التقدم.
-
التعامل الذكي مع الالتحامات دون الدخول في فوضى بدنية تفقدها السيطرة.
بوركينا فاسو يجب أن تنتبه لـ:
-
عدم التراجع المبالغ فيه طوال المباراة لأن الضغط سيتراكم.
-
مراقبة التحركات بين الخطوط وعدم ترك مساحة لصانع اللعب.
-
الحفاظ على التركيز في آخر 20 دقيقة لأن الإرهاق يفتح ثغرات.
الخلاصة
مباراة الجزائر ضد بوركينا فاسو ليست مجرد مواجهة عادية، بل اختبار حقيقي للقدرة على إدارة مباراة إفريقية صعبة: من يمتلك الكرة أكثر ليس شرطًا أن يفوز، ومن يدافع جيدًا قد يفاجئ خصمه بهدف قاتل. الفارق سيكون في التفاصيل: قرار صحيح في لحظة، تمركز دفاعي منضبط، أو كرة ثابتة تُنفذ بإتقان.
وبين رغبة الجزائر في فرض أسلوبها، وقدرة بوركينا فاسو على تحويل المباراة إلى “معركة” ثم ضرب الخصم في المساحات، ينتظر الجمهور 90 دقيقة مشتعلة… قد تُحسم بهدف واحد، لكنها ستكون مليئة بالندية والتوتر حتى آخر دقيقة
البث المباشر للمباره هناااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا





