ريال مدريد وليفانتي: صراع العراقة ضد طموح “صائد الكبار”
في عالم كرة القدم، هناك مباريات تبدو نتائجها محسومة على الورق، لكن بمجرد إطلاق صافرة البداية، تذوب الفوارق وتشتعل الإثارة. مباراة ريال مدريد وليفانتي هي النموذج الحي لهذا النوع من المواجهات. فبينما يمثل ريال مدريد القمة الشاهقة لكرة القدم الأوروبية، يمثل ليفانتي ذلك الفريق العنيد الذي يعشق لعب دور “داود” أمام “جالوت”، محاولاً دائماً إفساد احتفالات الميرينجي.
1. ليفانتي: العقدة التي استعصت على الكبار
لطالما كان ليفانتي فريقاً يتمتع بهوية واضحة؛ القتال حتى الرمق الأخير والاعتماد على التنظيم الدفاعي المحكم والمرتدات القاتلة. تاريخياً، لم يكن ليفانتي مجرد جسر يعبر من خلاله ريال مدريد نحو الألقاب، بل كان في كثير من المواسم “حجر العثرة” الذي تسبب في ضياع نقاط ثمينة كلفت الملكي خسارة لقب “الليغا”.
جماهير ليفانتي في ملعب “سيوداد دي فالنسيا” تخلق أجواءً تجعل أي فريق زائر يشعر بالضغط، وقد شهد هذا الملعب تحديداً سقطات تاريخية لمدربين كبار مروا على قلعة “سانتياغو برنابيو”، من جوزيه مورينيو إلى زين الدين زيدان.
2. الفلسفة التكتيكية: الاستحواذ في مواجهة المرتدات
عندما يلتقي الفريقان، غالباً ما يتخذ السيناريو شكلاً ثابتاً:
-
ريال مدريد: يسيطر على الكرة، يضغط بكل خطوطه، ويعتمد على مهارة أجنحته (مثل فينيسيوس جونيور أو رودريجو) لفك التكتلات الدفاعية. ريال مدريد يبحث دائماً عن الهدف المبكر لقتل حماس لاعبي ليفانتي.
-
ليفانتي: يدرك جيداً أنه لن يستطيع مجاراة الريال في الاستحواذ، لذا يعتمد على “الدفاع المنخفض” وتضييق المساحات بين الخطوط. السلاح الفتاك لليفانتي يكمن في سرعة التحول من الدفاع للهجوم، مستغلين تقدم أظهرة ريال مدريد للأمام، وهو ما نتج عنه أهدافاً سينمائية لليفانتي في مواجهات سابقة.
3. ذكريات لا تُنسى في تاريخ المواجهات
لا يمكن الحديث عن هذه المباراة دون استرجاع بعض اللحظات الدرامية. هل يتذكر أحد فوز ليفانتي على ريال مدريد في قلب “البرنابيو”؟ أو تلك المباراة المجنونة التي انتهت بالتعادل 3-3 بعد أن كان الريال متقدماً؟ هذه النتائج لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتاج إيمان لاعبي ليفانتي بأن كرة القدم تُعطي من يعطيها داخل الملعب، بغض النظر عن قيمة العقود أو حجم النجومية. بالنسبة لريال مدريد، مواجهة ليفانتي أصبحت تتطلب تحضيراً ذهنياً يوازي التحضير لمباريات الكلاسيكو أو دوري الأبطال، لتجنب المفاجآت غير السارة.
4. النجوم المؤثرون في الديربي المصغر
في جانب ريال مدريد، دائماً ما يكون لصناع اللعب الدور الأكبر. لاعبون مثل لوكا مودريتش وتوني كروز (في حقبتهما) كانوا هم من يضبطون إيقاع المباراة لمنع ليفانتي من شن المرتدات. أما في الوقت الحالي، فإن القوة البدنية لـ فالفيردي وبراعة جود بيلينجهام في الاقتحام من الخلف هما الحل الأمثل لكسر جدار ليفانتي الدفاعي.
في المقابل، ليفانتي دائماً ما يمتلك حراس مرمى يتألقون بشكل استثنائي أمام ريال مدريد، حيث تتحول شباكهم إلى سد منيع أمام طوفان التسديدات المدريدية، بالإضافة إلى مهاجمين يتميزون بالسرعة والجرأة في المواقف الفردية.
5. الأبعاد الجماهيرية والاجتماعية
رغم أن ليفانتي هو النادي الثاني في مدينة فالنسيا بعد نادي فالنسيا الشهير، إلا أن قاعدته الجماهيرية تتميز بالوفاء الشديد. بالنسبة لهم، الفوز على ريال مدريد يعادل الفوز ببطولة كاملة. هي لحظة فخر يثبتون فيها أن مدينتهم قادرة على هزيمة العاصمة. وعلى الجانب الآخر، تدرك جماهير مدريد أن هذه المباراة هي “مطب صناعي” يجب الحذر منه بشدة في مشوار الدوري الطويل.
6. ماذا تعني هذه المواجهة في عام 2026؟
مع تطور كرة القدم وزيادة الاعتماد على البيانات والتحليل التكتيكي، أصبح ليفانتي أكثر قدرة على دراسة نقاط ضعف ريال مدريد. وفي المقابل، أصبح ريال مدريد يمتلك دكة بدلاء مرعبة تسمح له بتغيير إيقاع المباراة في أي لحظة. المواجهة في عام 2026 تمثل صراعاً بين “تكنولوجيا كرة القدم” التي يمتلكها الريال و”الروح القتالية الكلاسيكية” التي يمثلها ليفانتي.
الخلاصة
مباراة ريال مدريد وليفانتي هي تذكير دائم بأن كرة القدم لا تعترف بالمنطق المطلق. هي تسعين دقيقة من الصراع البدني والذهني. يظل ريال مدريد هو المرشح الدائم، وتظل لديه الرغبة في إثبات سطوته، بينما يظل ليفانتي يترقب اللحظة المناسبة لينقضّ ويخطف الأضواء من تحت أقدام نجوم العالم.
إنها مباراة “الأعصاب الهادئة”؛ فالفريق الذي ينجح في التحكم في أعصابه واستغلال أنصاف الفرص هو من يخرج بالنقاط الثلاث في هذه الملحمة الإسبانية الخالصة.





